الشيخ الجواهري
162
جواهر الكلام
ما نحن فيه . وعلى كل حال فلا إشكال في صحة العارية في الفرض ، لعموم الأدلة ، بل في التذكرة ، تصح العارية لغير المحصور من العدد ، نحو كل الناس ، وأي أحد من الأشخاص ، ومن دخل الدار لأن الكلي معين ، وإن لم يكن عاما كأي رجل وأي داخل ، بخلاف أحد الشخصين أو الأشخاص ، فإنه مجهول " . وإن كان قد يناقش بمنع تحقق العقدية أو ما في حكمها من المعاطاة بمثل ذلك ، ضرورة عدم قصد الربط بين الايجاب والقبول من الجانبين ، وليست العارية حينئذ إلا إباحة ، على أنه قد صرح في موضع منها بالفرق بين من بسط بساطا مخصوصا لضيف مخصوص ، وبين من كان له بساط معد لمن يأتيه من الضيوف ، فجعل الأول عارية ، والثاني إباحة ، لعدم قصد انتفاع شخص بعينه ، وعدم اعتبار المقارنة بين الايجاب والقبول في العارية لا يقتضي جوار ذلك في الوكالة والوديعة وغيرهما على جهة تحقق عقدها بذلك . { و } كيف كان ف { له } أي المستعير { الانتفاع بما جرت العادة به في الانتفاع بالمعار } فإنها المرجع في نوعه وقدره وصفته ، فلو أعاره بساطا اقتضت فرشه ، أو لحافا التغطية به ، أو حيوانا للحمل ، اقتضت تحميله القدر المعتاد بالنسبة إلى ذلك الحيوان وذلك المحمول ، وذلك الزمان ، وذلك المكان ، ولو تعددت منفعة العين ولم يكن ثم انصراف إلى بعضها فإن عين نوعا منها تعين ، وإن عمم جاز الانتفاع بجميع الوجوه ، بل لعله كذلك مع الاطلاق أيضا على الأقوى ، وفاقا للمسالك ما لم تكن قرينة على خروج البعض . { ولو نقص من العين شئ أو تلفت بالاستعمال من غير تعد لم يضمن } وإن كان هو مباشر التلف أو كان سببا فيه { لا أن يشترط ذلك في العارية } بناء على اعتبار مثل هذا الشرط ، للنص والاجماع على ما يشبهه كما تعرفه إن شاء الله ، ولعل الوجه في ذلك واضح ، لأنه استعمال مأذون فيه ، وبناء العارية على النقص بالاستعمال .